Skip to content Skip to footer

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، أن "الرياضة الجماهيرية" تعد "شرطا أساسيا لبناء مجتمع سليم، ومشتلا خصبا تنهل منه رياضة التباري مكوناتها وعناصرها" وأراد لها جلالته أن تكون في خدمة كل مواطنة ومواطن من مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية، عبر مختلف جهات وأقاليم ومدن وقرى ومداشر المملكة.

جاء ذلك في الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك للمشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للرياضة، المنعقدة بمدينة الصخيرات يومي 24 و25 أكتوبر 2008، والتي تعد بحق الميثاق الرياضي للجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع وخارطة طريقها.

ويحرص المكتب المديري للجامعة أشد ما يكون الحرص على بلورة التوجيهات الملكية السامية الواردة في هذه الرسالة على أرض الواقع والمتمثلة أساسا في تمكين مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية من التمتع بحقها الدستوري في ممارسة الحركة البدنية والرياضة بشكل منتظم والعمل على إشاعة وترسيخ ثقافة الممارسة الرياضية والنشاط البدني لدى كافة أطياف المجتمع وجعل الرياضة أسلوب حياة في سبيل بناء مجتمع صحي وفعّال.

تعد الرياضة من المنظور الطبي أم العلاجات، فضلا عن كونها تشكل رافعة قوية للتنمية البشرية والاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش.

لقد اعترفت العديد من المواثيق الدولية بالحق في الرياضة واللعب والمشاركة بوصفها حقوقا أصيلة. ففي عام 1978م أقرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بأن الرياضة والتربية البدنية هما ''حق أساسي للجميع".

وتعمل كل من منظمة اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الأولمبية الدولية على تشجيع وتعزيز "الرياضة للجميع"، علما بأن العديد من الدول، بما فيها المملكة المغربية، تبنت هذه المقاربة وأدرجتها في نصوصها الدستورية باعتبارها حقاً أساسياً للمواطنين والتزاماً على عاتق الدولة.

وفي هذا السياق، أكد جلالة الملك، أعزه الله، في الرسالة الموجهة للمتناظرين بالصخيرات، أن "الممارسة الرياضية أصبحت في عصرنا حقا من الحقوق الأساسية للإنسان... ".

ولأول مرة في تاريخ المغرب الحديث، تم التنصيص في دستور 2011 وبشكل صريح على الحق في الممارسة الرياضية كحق من حقوق الإنسان وتحديد دور ومسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في تأطير الممارسة الرياضية ومد الرياضة بالإمكانيات اللازمة، وأفرد ثلاثة فصول (26 و31 و33) للقطاع مما شكل نقلة نوعية تسمو بالرياضة من قطاع يركز اهتمامه على المرخصين داخل الجامعات الملكية الرياضية، إلى ضمان ممارسة الرياضة لجميع المواطنين.

وتجسيدا للاهتمام الذي توليه اللجنة الأولمبية الدولية للرياضة للجميع بادرت سنة 1983 إلى إحداث لجنة خاصة تعمل على نشر وإشاعة مفهوم وثقافة الرياضة للجميع أطلقت عليها اسم " لجنة الرياضة للجميع "، والتي أصبحت تحمل اليوم تمسية " لجنة الرياضة والمجتمع النشيط "، والتي تنظم كل سنتين المؤتمر العالمي للجنة الأولمبية الدولية حول الرياضة للجميع، بهدف تشجيع ودعم الجهود المبذولة لتعزيز الوعي بالفوائد الاجتماعية والصحية للنشاط البدني المنتظم لدى جميع شرائح المجتمع.

وتوحّد اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية جهودهما لتعزيز "الرياضة للجميع" على الصعيد العالمي؛ إذ يهدف هذا التعاون المشترك إلى جعل النشاط البدني ركيزة عالمية للصحة والاندماج الاجتماعي والتعليم. وتهدف خطة العمل العالمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن النشاط البدني إلى خفض معدلات الخمول البدني عالمياً بنسبة 15% بحلول عام 2030 من خلال تهيئة فضاءات عامة آمنة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من ربع البالغين في العالم و80% من المراهقين لا يمارسون نشاطاً بدنياً بالقدر الكافي؛ إذ يُعد الخمول البدني أحد عوامل الخطر الرئيسية للوفاة على مستوى العالم. ويجدر التذكير في هذا السياق، بأن المنظمة العالمية للصحة واللجنة الأولمبية الدولية وقعتا في 17 نونبر 2022 اتفاقية تعاون وشراكة للعمل معاً من أجل تعزيز الصحة عن طريق الرياضة والنشاط البدني، لاسيما وأن السنوات الأخيرة شهدت اهتماما متزايدا بضرورة ممارسة الأنشطة البدنية، ليس بهدف المنافسة، بل كنوع من الوقاية والعلاج من التأثيرات السلبية والأضرار النفسية الناجمة عن ضغوط الحياة اليومية في ظل التقدم التكنولوجي السريع الذي يعرفه العالم مثل الاكتئاب والتوتر وزيادة القلق.

ويرجع هذا الاهتمام إلى نتائج الدراسات التي أظهرت بصورة جلية أن أغلبية فئات المجتمع لا تمارس الرياضة بالقدر الكافي، إن لم تكن منعدمة تماما. وهنا تكمن أهمية الممارسة الرياضية وتأثيرها الإيجابي من الناحية الصحية والنفسية. وفي هذا الصدد قال طوماس باخ، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية "بفضل الرياضة يمكننا جميعا خلق مستقبل أفضل، ببناء مجتمع أكثر سلامة من الناحية الصحية، ونرسم البسمة والفرحة على شفاه الشباب من خلال الرياضة (...) وإذا كان الشباب لا يرغبون في ممارسة الرياضة، فيجب أن تذهب الرياضة إليهم". ومن جهته، قال الدكتور تيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "إن قلة النشاط البدني تعد حالة طوارئ صحية صامتة على نطاق عالمي، ذلك أنها تقلل من متوسط العمر المتوقع وتضع أنظمة الرعاية الصحية تحت ضغط شديد. قلة من الناس يدركون مخاطرها (...) ومن خلال تشجيع النشاط البدني الشامل والمجتمعي، تتاح لنا فرصة ليس فقط لتحسين الصحة البدنية، ولكن أيضًا لتعزيز الترابط الاجتماعي وزيادة الرفاهية النفسية".".

وخلال استقباله المشاركين في القمة الدولية المنظمة في حاضرة الفاتيكان يومي 29 و30 شتنبر 2022 تحت شعار "الرياضة للجميع: التماسك، وسهولة الولوجية، والتكيف مع احتياجات كل فرد"، خاطبهم البابا فرانسوا «إنكم مفعمون بدافع نبيل، ألا وهو الالتزام بتعزيز رياضةٍ للجميع، تتسم بروح التضامن، وتكون متاحة للجميع، وتراعي البعد الإنساني".

وعبر قداسة البابا عن قناعته بأن الرياضة " يمكن أن تشكل رمزاً لوحدة المجتمع، وتجربةً للاندماج، ونموذجاً للتماسك، ورسالةً للوئام والسلام". وفي معرض حديثها عن الفوائد المتعددة للممارسة الرياضية والنشاط البدني، أشارت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري إلى أن الاستثمار في الرياضة "يثمر نتائج اجتماعية واقتصادية هامة، فضلاً عن كونه يؤدي دوراً حاسماً في تعزيز الصحة البدنية والنفسية للسكان".

وقالت في كلمة لها، خلال المنتدى الأوروبي حول الرياضة، المنعقد مؤخرا في قبرص: "إن النشاط البدني ليس مجرد خيار لنمط الحياة، بل هو أحد أكثر الوسائل فعالية وأقلها تكلفة وأقواها تأثيراً للوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة النفسية". .

© 2026 الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع. جميع الحقوق محفوظة.